يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

40

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مقاما لا تذمه أبدا ، قال عمر رضي اللّه عنه : هذا واللّه هو المقام . مقلوب البيت حرف بين ألفين وأدا وادا وادا وإذا * وأدى وآذى وذل ودل أما الكلمات الأربع فقد تقدّم الكلام عليها في البيت قبلها مرفوعة ، وما زدت على أن نصبتها هنا . وأما الكلمة الخامسة فأدى ، وهي : أفعل ، من أدّى فلان دينة أداء وتأدية ؛ إذا قضاه . وتقول : فلان أدّى الأمانة عن فلان . ومنه في الحديث : يقول عن نفسه صلى اللّه عليه وسلم : قد علموا أني من أتقاهم وأداهم للأمانة . ويكون أدى أيضا من الأداة وهي السلاح . تقول : أدّى فلان السلاح إذا لبسه ، فهو مؤد ، بالهمز ، أي : شاك . وأما مود بلا همز فإنه من أودى إذا هلك . وتقول : أديت للسفر فأنا مؤد بالهمز أيضا ، إذا تهيأت له ، وأخذت لذلك الأمر أدية ، ونحن على أدى للصلاة ، أي : على تهيؤ . وأدى أيضا بمعنى أعان وأنصف . ومنه قول الأعرابي : من يؤديني على أبي الحكم ؟ يعني أبا جهل ، وقد كان مطله بحقه . قال بعض أهل اللغة : هذه الهمزة مبدلة من عين إنما هو أعدى ، ومعنى يؤديني على هذا يعديني . والأدى الآلة ، وأداه يؤديه : قوّاه . وأدى الرجل : قوي على الأداة فهو مؤد بالهمز كما تقدم . وزد على هذا الشكل أدا المتقدم في قوله : أبرح أدا الصلتان أدا وإن كانت الألف عوضا من التنوين فهو من الشكل . وأدى فلان دينه ، وقد تقدم وهو يتزن . ومما لا يتزن أيضا أداء المصدر المتقدّم . وأدى الذئب الغزال يأدو ، وتقدم . وقال الشاعر : أدوت له لآخذه * وهيهات الفتى حذرا ومن هذا الشكل أدى الرجل يدي إذا صار في جوفه الداء . قال يعقوب : يقال قد ديت يا فلان فأنت تداء داء . وقال غيره : وأدت فأنت مدي ، إذا أصابه الداء . وأدأته أنا : أصبته ، بداء يتعدى ولا يتعدى لغتان . وقولهم : به داء ظبي ، أي : ليس به داء كما ليس بالظبي داء . والكلمة السادسة : آذى يؤذي من الإذاية . تقول : آذى يؤذي أذى وإذاية وأذية وتأذية وأذيت له أذى . قال الشاعر : لقد أذوك وودوا لو تفارقهم * أذى الهراسة بين النعل والقدم ومما لا يتزن أذى من قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً